ابن كثير
320
البداية والنهاية
في الغريب بيده ، ولما وقف عليه عبد الله بن طاهر رتب له في كل شهر خمسمائة درهم ، وأجراها على ذريته من بعده . وذكر ابن خلكان : أن ابن طاهر استحسن كتابه وقال : ما ينبغي لعقل بعث صاحبه على تصنيف هذا الكتاب أن نحوج صاحبه إلى طلب المعاش . وأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر . وقال محمد بن وهب المسعودي : سمعت أبا عبيد يقول : مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة . وقال هلال بن العلاء ( 1 ) الرقي : من الله على المسلمين بهؤلاء الأربعة : الشافعي تفقه في الفقه والحديث ، وأحمد بن حنبل في المحنة ، ويحيى بن معين في نفي الكذب ، وأبو عبيد في تفسير غريب الحديث . ولولا ذلك لاقتحم الناس المهالك . وذكر ابن خلكان أن أبا عبيد ولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ، وذكر له من العبادة والاجتهاد في العبادة شيئا كثيرا . وقد روى الغريب عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى ، وابن الأعرابي ، والفراء والكسائي وغيرهم وقال إسحاق بن راهويه : نحن نحتاج إليه وهو لا يحتاج إلينا . وقدم بغداد وسمع الناس منه ومن تصانيفه . وقال إبراهيم الحربي : كان كأنه جبل نفخ فيه روح ، يحسن كل شئ . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا دينا ربانيا عالما متقنا ؟ ( 2 ) في أصناف علوم أهل الايمان والاتقان والاسلام : من القرآن والفقه والعربية والأحاديث ، حسن الرواية صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في شئ من علمه وكتبه ، وله كتاب الأموال وكتاب فضائل القرآن ومعانيه ، وغير ذلك من الكتب المنتفع بها رحمه الله . توفي في هذه السنة قاله البخاري . وقيل في التي قبلها بمكة ، وقيل بالمدينة . وله سبع وستون سنة . وقيل جاوز السبعين فالله أعلم . ومحمد بن عثمان أبو الجماهر الدمشقي الكفرتوتي ( 3 ) أحد مشايخ الحديث . ومحمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي الملقب بعارم شيخ البخاري ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ( 4 ) . ويزيد بن عبد ربه الجرجسي الحمصي شيخها في زمانه .
--> ( 1 ) من وفيات الأعيان وتقريب التهذيب ، وهو هلال بن العلاء بن هلال بن عمر الباهلي مولاهم ، أبو عمر الرقي ، صدوق ، وفي الأصل : المعلى . ( 2 ) في رواية ابن خلكان عن القاضي 4 / 60 : متفننا . ( 3 ) الكفرتوثي : نسبة إلى كفرتوثا قرية بالشام أو الجزيرة كما في اللباب والمراصد . واسمه محمد بن عثمان التنوخي ثقة سمع من سعيد بن عبد العزيز وطبقته . ( 4 ) الحافظ نزيل الثغر بأذنة سمع مالكا وطبقته . قال أبو داود : كان يتفقه .